دائماً ما يسعى الآباء لتقديم الأفضل لأبنائهم بدافع الحب، إلا أن هذا الحب قد يتحول إلى فخ تربوي خطير، ففي محاولتنا المستمرة لإسعادهم، قد نرتكب هفوات بغير قصد تؤدي في النهاية إلى تربية طفل نرجسي أو اتكالي يفتقر للمسؤولية.
إليك 6 أخطاء شائعة يجب الحذر منها لبناء شخصية سوية ومستقلة:
1- المبالغة في المديح الوهمي والمستمر:
إغداق المديح على الطفل في كل حركة يقوم بها حتى ولو كانت بسيطة يجعله يعتقد أنه أفضل من الجميع بلا جهد حقيقي؛ ما يغرس فيه بذور الغرور والنرجسية؛ لذا يجب أن نربي أبناءنا على التواضع ومعرفة قدر أنفسهم، يقول تعالى: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا) (لقمان: 18)، فمدح الطفل بعقلانية، وانتقاده بهدوء ينشئ طفلاً سوياً.
2- الحماية الزائدة والقيام بمهامهم نيابة عنهم:
بعض الآباء دائماً ما يتدخلون لحل مشكلات أطفالهم؛ كأن يقوموا بحل واجباتهم المدرسية، فهم بذلك يصنعون شخصاً اتكالياً عاجزاً عن الاعتماد على نفسه، فالطفل يجب أن يتعلم أن الإنجاز مرتبط بالعمل والجهد الشخصي، وأن يتعلم القاعدة الربانية؛ (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) (النجم: 39).
3- تلبية جميع الرغبات المادية فوراً:
إن شراء كل ما يطلبه الطفل فوراً يجعله يعتقد أن تلبية رغباته حق مكتسب، وأنه لا داعي للصبر أو التأجيل، هذا الدلال يجعله شخصاً استغلالياً لا يقدر قيمة الأشياء، ولا يقوى على تحمل الصعوبات، وقد علمنا القرآن الكريم أهمية الاعتدال في الإنفاق، قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا) (الفرقان: 67).
4- تبرير أخطاء الطفل وإلقاء اللوم على الآخرين:
حماية الأطفال من عواقب أخطائهم والهجوم على المعلمين أو الزملاء بدلاً من توجيه الأطفال يجعلهم يعتقدون أنهم منزهون عن الخطأ (وهي من السمات النرجسية الأصيلة)؛ لذا كان ترك الطفل لمواجهة نتيجة أفعاله من الأمور الضرورية للتعلم واكتساب الخبرة، فكل إنسان مسؤول عن تصرفاته، يقول تعالى: (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) (القيامة: 14).
5- إهمال تعليمهم قيمة «التعاطف»:
الطفل النرجسي لا يرى سوى احتياجاته فقط ويتجاهل مشاعر الآخرين، فمن الخطأ تجاهل تدريب الطفل منذ الصغر على مساعدة المحتاج والإحساس بمن حوله، وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على غرس هذه القيمة العظيمة في نفوس أبنائنا، حيث قال: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».
6- غياب القواعد والحدود الواضحة في المنزل:
ترك الطفل يتصرف بلا ضوابط أو قوانين حاكمة يجعله يرفض أي سلطة خارجية مستقبلاً، فالقواعد تمنح الطفل شعوراً بالأمان، وتعلمه احترام مساحة الآخرين وحقوقهم، ولا يقتصر ذلك على الجانب التربوي فحسب، بل يمتد إلى الجانب الديني أيضاً، إذ يقوم الإسلام على احترام الحدود والالتزام بالضوابط، يقول تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا) (البقرة: 229).
من هنا يتبين أن تجنب تربية طفل نرجسي أو اتكالي يبدأ بتجنب المديح الوهمي، ووضع حدود واضحة، وتعليم الطفل التعاطف وتحمل عواقب أفعاله، ومن ثم نضمن تنشئة جيل واثق بنفسه، متواضع، وقادر على الاعتماد على ذاته ومواجهة تحديات الحياة الحقيقية.
إضافة تعليق